قدسية تشرين

هل يجب أن يكون ثوار تشرين منضبطين تمامًا ومعصومين من الخطأ؟


الثورة بطبيعتها تعبر عن الغضب الشعبي والاحتجاج على الظلم. من غير الممكن توقع أن يكون جميع المشاركين منضبطين تمامًا في سياق معاناة عميقة. يجب أن نأخذ في الاعتبار أن المشاركين في الثورة يأتون من فئات مختلفة، ولكل فئة ظروفها وأسبابها الخاصة. هذا التنوع يعكس شمولية المطالب، وليس من العدل الحكم على الجميع بمعايير واحدة.

عاش الثوار تحت ضغوط نفسية واجتماعية هائلة نتيجة الفساد والظلم المستشري. هذه الضغوط قد تؤدي إلى تصرفات غير منضبطة، وهو ما يجب فهمه في سياق المطالب المشروعة.

علاوة على ذلك، لا يمكننا نسيان أن لكل فرد الحق في التعبير عن احتجاجه بالطريقة التي يراها مناسبة. فرض الانضباط بشكل صارم قد يؤدي إلى تقييد هذا الحق ويجعل الثورة أقل تعبيرًا عن الإرادة الشعبية. التركيز على الانضباط قد يشتت الانتباه عن الأهداف الأساسية للثورة، وهي محاربة الفساد وتحقيق الإصلاحات. ينبغي أن يكون التركيز على تحقيق التغيير بدلاً من فرض قواعد صارمة.

يمكن القول إن الانضباط في الثورة مهم، لكنه لا يجب أن يكون عائقًا أمام التعبير عن المطالب المشروعة للشعب.

أخيرًا، تمثل ساحة الاحتجاج عراقًا مصغرًا يشمل جميع فئات الشعب العراقي بمختلف هوياتهم وأفكارهم وتوجهاتهم. لقد جمعتهم وحدة المطالب، وكان الأولى بالأجهزة الأمنية توفير الحماية للثوار بدلاً من السماح بإبادتهم.